السيد حسين يوسف مكي العاملي

86

قواعد استنباط الأحكام

- والسبب هنا هو انشاء العقد الذي يعتبر عنده المسبّب كانشاء البيع والإجارة بلفظهما أو انشاء الايقاعات - يمكن تصوير الجامع على الأعم فيتصور مفهوم انشاء البدلية بين المالين في البيع ، وعلقة الزوجية في النكاح مثلا ، ويوضع اللفظ للجامع لكل ما يعتبر في ترتيب الأثر ، وللفاقد له ، فالوضع للأعم غير بعيد ، لما عرفت من أن الصحة والفساد يعرضان على ذات قابلة للاتصاف بهما ، وتبادر الصحيح ليس من نفس اللفظ ، بل من الاطلاق لأنه غالبا يكون موضوع الأثر الشرعي . واما المسببات ، كالملكية والزوجية وغيرهما فلا يجري فيها النزاع المذكور ، لأنها الأثر المترتب على السبب فان وجد تاما ترتبت عليه - أي اعتبرها الشارع عند وجوده تاما - وان وجد ناقصا لم تترتب عليه ، فهي تتصف بالوجود والعدم لا بالصحة والفساد حتى يجري النزاع في وضعها للصحيح أو للأعم . 2 - في تحقيق ان هذه الالفاظ موضوعة للأسباب أو للمسببات ، والظاهر أن مثل لفظ البيع والإجارة وغيرهما من ألفاظ معاني العقود والايقاعات موضوعة للمسببات المنشأة بلفظ ( بعت ) و ( ملكت ) و ( صالحت ) و ( آجرت ) ، فهي موضوعة لنفس المعاني المنشأة التي يقصد المتكلم ايجادها بمثل ما ذكرنا من الالفاظ وذلك : لان المعاني المذكورة معان عرفية أمضاها الشارع وأقرها ، والعرف يرون ان البيع اسم للمعنى المنشأ بلفظ ( بعت ) الذي هو آلة لايجاد المعنى المقصود فقط ، وهكذا الكلام في غيره من معاني ألفاظ العقود والايقاعات عندهم . واما آية ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) فلا يراد منها امضاء السبب بل يراد منها امضاء المسبب بقرينة الامر بالوفاء ، لان الوفاء يقتضي الاستمرار ، والمسبب قابل للبقاء والاستمرار دون السبب الذي هو آني الحصول . وإذ تكون ألفاظ المعاملات أسماء للمسببات فلا يصح النزاع في